الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
403
تفسير روح البيان
شدند ] يَدْعُوكُمْ إلى طاعته بالرسل والكتب لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ اى بعضها وهو ما عدا المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فان الإسلام يجبه اى يقطعه ومنع سيبويه زيادة من في الإيجاب واجازه أبو عبيدة وفي التأويلات النجمية يَدْعُوكُمْ من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم اليه لِيَغْفِرَ لَكُمْ بصفة الغفارية مِنْ ذُنُوبِكُمْ التي أصابتكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى وقت سماه اللّه وجعله آخر اعماركم يبلغكموه ان آمنتم والا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت فهو مثل قوله عليه السلام ( الصدقة تزيد في العمر ) فلا يدل على تعدد الاجل كما هو مذهب أهل الاعتزال قالُوا للرسل وهو استئناف بيانى إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم في الصورة والهيئات إِلَّا بَشَرٌ آدميون مِثْلُنا من غير فضل يؤهلكم لما تدعون من النبوة فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء اللّه ان يرسل إلى البشر رسلا لارسل من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم من حيث عدم التدنس بالشهوات وما يتبعها تُرِيدُونَ بدعوى النبوة أَنْ تَصُدُّونا تصرفونا بتخصيص العبادة باللّه عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا اى عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الأصنام من غير شئ يوجبه وان لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة اللّه كما تدعونه فَأْتُونا [ پس بياريد ] بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ببرهان ظاهر على صدقكم وفضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد كأنهم لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث أريد إلزامهم بخلاف ما سلف من انكار وقوع الشك في اللّه فان ذلك عام وان اختص بهم ما يعقبه اى قالوا لهم معترفين بالبشرية ومشيرين إلى منة اللّه عليهم إِنْ ما نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كما تقولون لا ننكره وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ ينعم بالنبوة والوحي عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وفيه دلالة على أن النبوة عطائية كالسلطنة لا كسبية كالولاية والوزارة وَما كانَ وما صح وما استقام لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ اى بحجة من الحجج فضلا عن السلطان المبين بشئ من الأشياء وسبب من الأسباب إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فإنه امر يتعلق بمشيئة اللّه ان شاء كان والا فلا تلخيصه انما نحن عبيد مربوبون ناتوانى وعجز لازم ماست * قدرت واختار از ان خداست كارها را بحكم راست كند * أو تواناست هر چه خواست كند وَعَلَى اللَّهِ دون ما عداه مطلقا فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وحق المؤمنين ان لا يتوكلوا على غير اللّه فليتوكل على اللّه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وَما لَنا اى أي عذر ثبت لنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اى في ان لا نتوكل عليه وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا اى والحال انه ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذي شرع له وأوجب عليه سلوكه في الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له قال في التأويلات وهي الايمان والمعرفة والمحبة فإنها سبل الوصول ومقاماته انتهى وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب الاضطراب القادح في التوكل قالوا على سبيل التوكيد